إني قد تشابهت علي الغيوم...فدليني

إني قد تشابهت علي الغيوم...فدليني

 

يقلب أصابعه على كفوف السماء
يترنح يمينا و شمالا
 يهدر ،وقته بين ملامح الصبح و المساء
يقيس الشمس على أصابعه ، مبتسما بخبث و بدهاء
يحسبها 
قرصا قرصا ،  شبرا شبرا
شعاعا نورا و ضوءا
و يحلم بقطفها  فاكهة محرمة
و هو جالس على كرسي عرشه
بدون عناء
 بين موج البحر و إطلالة المساء
ترانيم أغنية  هندية هادئة 
تشرق على موسيقى تسدل ألحانها  على إحساسه بهدوء
يقشعر و يخشع لها الجلد ،فصير ألمسا  كجلد الحية الرقطاء
تلتف كعليق على مسامعه ،تورق وريقات ناعمة  خضراء
أقراط تزين أذانه ،تتدلى  بالحسن كأجسام حسناوات  النساء

 في حديقته  الورد و العوسج و الريحان
الحبق و الأوركيد و النرجس و الياسمين 
 على يمينه  ثمانية من ثماثيل رومانية  بيضاء
في الحقيقة  هي تماثيل مسروقة من متاحف روما
  لأجمل النساء
و على يساره هوادج عربية من لؤلؤ الإمهاء
في الحقيقة ،هو  نخاس نجوم 
يسرق اللحظة في أجمل لحظات  اللقاء

يحسب عدد علب ألوانه ، 
 يجمعها يطرحها و يضربها في ألفا ،
ثم يقسمها على ألفين عددا إلى ما لا نهاية
أللوان زيتية ،و أللوان مائية و أخرى زجاجية
بيضاء و صفراء و حمراء و سوداء
رمادية خضراء و بنية و زرقاء
يصف ريشاته و فرشاته على مرايا الماء
يرتب أقلام حبره على يمينه
و أقلام رصاص و أقلام فحم على يساره

محتار ،مسافر بين كر و فر
بين جزر و مد
بين بعد و قرب
و بين لوعة و غضب
يسألني أنا ،في هيسترية
في أي !!!   غيمة من غيوم السماء
 سيرسمها
يقول لي متلعثا
 بين دخان سيجارته و بين كأس نبيذه
 بأنه قد تشابهت عليه الغيوم 
 و يريد في عجالة  دليلا  مني
يسألني في حيرة ،و بكامل الجنون 
ألا دللتني على غيمة فريدة من نوعها
 تبقى لألف سنة 
و لا تسقط منها أمطارا لألف سنة
لا تتبخر و لا تنصهر ،لألف سنة
لا تذوب و لا تختفي لألف سنة
لكي أرسم فيها حبيبتي لألف سنة

يا صاحبتي
 إني قد تشابهت علي الغيوم
و ما عرفت طوابقها 
و لا سمكها و لا عدد سنينها
و لا عرفت تكويناتها 
و لا حدودها و لا جغرافيتها
و لا تاريخها و لا حاضرها و لا ماضيها
 و لا من أي محيط قد خرجت
و لا من أي المعصرات قد آتت

يا صاحبتي
فلعلك لا تقنطين من رحمة شاعر معتوه
 و لا من لعنات رسام مجنون 
و لا تشمئزين من سكير عربيد
و لا تنفرين من فيلسوف مخبول
و لا من مجدوب مهبول
أنت ، صديقتي  ،و بالطبع تعرفين سماتي
أنا في هواها صادق و مجنونا
دليني على غيمة ،من الهوى خلقت 
و من القطن الناعم نسجت
و من البياض اللامع أخرجت ،
و من نعومة النساء صقلت
دليني على غيمة فاقع لونها
تبتسم مستبشرة بألواني
و تفتح صدرها لنبيذي
و تستحي من فرشاتي
و ترحب بأقلامي الرصاص
دليني على غيمة 
كالحرير في الملمس
 و كالريش في الوزن
و كالقصيدة قاصفة بالعشق
و كالمطر بارد رطب  مسكر بالصدق

دليني على غيمة ،
تشرب الألوان لألف  عام
و تبقى على طبيعتها مادة خام
ترسخ على تاريخها لألف عام
و تبقى في حدود جغرافيتها لألف عام
و لو رسمت حبيبتي على الغيمة ،
لا تتبخر و لا تتلاشى لألف عام
 تحفظ سري لألف عام
تشرق عليها الشمس
 فتبتسم لوحتي عليها لألف عام
و يكتب المجد فيها لألف عام

ستكون لوحتي فيها
لأ اجمل من الموناليزا
لأن فيها شعر من شهر زاد 
و لأن فيها  عينان من  أفروديت
و لأن فيها خدي عشتار
و لأن فيها شفاه إزيزس
و تدي نفرتيتي
و خصر كليوبترا
و ساقين  الألهة مورينا 
و لأن فيها جمال الألهة 
مايا الهندوسية

يا صاحبتي ،
إن الغيوم قد تشابهت
و خفت مواازنها
 و ما  ثقلت مواويلها
و لا نسجت أوراقها
و لا حلمت أمطارها
بالحب و بالهوى 
يا صاحبتي
إن الغيوم 
قد تشابهت على رسام مجنون
مهووس و شاعر في الصخور مغروس
و سكير على البحر مفروش
 بين النبيذ و السيجارة مرصوص
و أنا رسام مهووس بالألوان
 و بالتحف و بالأنتيك
و حبيبتي تحفة من باريس
و لوحة من روما
و إنتيكة من لندن ،
و قطعة نادرة من موسكو
و منحوثة من أوتاوا
دليني على غيمة العشق
فإن الغيوم قد تشابهت علي
فدليني دليني ....دليني...
الشاعرة المغربية الأندلسية نادية بوشلوش عمران