الضغط النفسي وكيفية التخلص منه..

190912110300331_ما-هو-الضغط-النفسي
متابعة- علا الدحدوح
يسبب إيقاع الحياة السريع وكثرة المشاغل مشاكل يومية للإنسان تجعله عرضة للضغط النفسي . وهذا الضغط قد يبدأ عند البعض منذ استيقاظه صباحا وانغماسه في مشاغل الحياة اليومية، التي تختلف تأثيراتها على الإنسان من شخص إلى آخر .
ويقول الخبراء: إن الضغط النفسي أصبح همّاً مشتركا بسبب كثرة هذه المشاغل لدى الكثير من الناس .
فكيف يمكن التعامل مع هذا الضغط وكيف يمكن التخلص منه؟
يقترح الخبراء في تحقيق أجرته مجلة “غيزوندهايت بونكت دي إيه” الألمانية التي تعنى بصحة الإنسان الجسدية والنفسية عشر وسائل يقولون: إنها تساعد على القضاء على الضغط اليومي .

مارس الرياضة


ينصح الخبراء بممارسة الرياضة كوسيلة أولى لتخفيف الضغط النفسي . فالرياضة تساعد على التخلص من الضغط النفسي، خاصة الجري والسباحة ورياضة التجديف المائي .
كما قد يكون المشي أو التنزه في الهواء الطلق أيضاً كافياً للتخلص من أعراض الضغط النفسي .
وقد أظهر استطلاع للرأي شمل أكثر من 400 ألف أمريكي أن ممارسة البالغين للرياضة يومين على الأقل أسبوعياً ولنصف ساعة في كل مرة تساعد على التخفيف من الضغط النفسي وزيادة الشعور بالراحة .
وبحسب استطلاع الرأي الذي أجراه مركز غالوب، فإن هذه الفوائد تزداد قليلاً بعد ممارسة الرياضة ليوم إضافي في الأسبوع وتصل إلى الذروة بعد القيام بذلك لستة أيام .
ومن بين الذين تمّ استطلاعهم 27% قالوا إنهم مارسوا الرياضة لفترة لا تقل عن 30 دقيقة يومياً، و24% قاموا بذلك لحوالي خمسة أو ستة أيام أسبوعياً .
وجرى الاستطلاع ما بين شهري مايو/أيار وإبريل/نيسان عام 2009 مع هامش خطأ قدره 1% .
كما ذكرت دراسة أخرى أن بذل الجهد والعرق خلال تنظيف المرء لمنزله مثلاً لا يجعله مرتباً وأنيقاً فحسب بل إن مثل هذا النشاط قد يساعد في التخفيف من حدة الكآبة التي يشعر بها بسبب متاعب الحياة المعاصرة .
وبحسب الدراسة التي أعدها باحثون في يونيفرستي كولدج لندن وشملت 20 ألف شخص ونشرت في مجلة الطب الرياضي البريطانية فإنه كلما كانت التمارين مجهدة كلما كانت فوائدها كبيرة .
وقال الباحثون إن القيام بتمارين لا تتعدى 20 دقيقة أسبوعياً مثل تنظيف المنزل أو الهرولة تؤثر بشكل إيجابي على الحالة النفسية للإنسان وتجعله ينظر بتفاؤل إلى الأمور بشكل عام .
وتدعم هذه النظرية دراسة أخرى نشرتها المجلة نفسها في وقت سابق أشارت فيها إلى أن كثرة النشاط والحركة وممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن تؤخر الشيخوخة عند الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن عامة .
وأشارت الدراسة التي أعدها باحثون اسكتلنديون وشملت 3 آلاف شخص إلى أن شعور هؤلاء بالضغط النفسي والقلق خفّ كلما مارسوا النشاط مرة واحدة على الأقل أسبوعياً لمدة 20 دقيقة .
وقال مارك هامر من يونيفرستي كولدج لندن إن الكثير من الدراسات تشير إلى أهمية الفوائد الذهنية التي يمكن الحصول عليها من وراء ممارسة الرياضة .
وقال هامر “إن الذين يعانون الضغط النفسي أو القلق قد لا يرغبون المشاركة في النشاطات البدنية في المقام الأول”، مشيراً إلى أن ذلك يقود إلى مسألة ما الذي أتى أولاً البيضة أو الدجاجة .
من جانبها قالت جمعية الصحة العقلية “ساين” إن الكثيرين لا يعرفون الأسباب الحقيقية للضغط النفسي ولذا على الذين تتفاقم حالتهم طلب المساعدة من أصحاب الاختصاص في هذه المجال .

الابتعاد عن مصدر التوتر


أما الوسيلة الثانية، فتتمثل بأخذ راحة من الشيء الذي يسبب الضغط النفسي . ويقول الخبراء إنه بغض النظر عن هذا السبب أو ذاك فإن الابتعاد عن مصدر الضغط النفسي لمدة لا تتعدى عشرين دقيقة مفيد وقادر على مساعدة المرء، لأن ذلك يمنحه وقتاً للقيام بأي فعل آخر أو نشاط قد تتبلور أثناءه بشكل تلقائي طريقة أخرى للنظر إلى المشكلة الأصلية أو قد يجلب لك السكينة والشعور بأن الوضع لم يصل إلى درجة أكبر من قدرته على التعامل معه . ولكن من المهم أن لا يدفن سبب الضغط النفسي ويتم تجاهله، فالمشكلة الأصلية بحاجة إلى حل سواء كانت الفواتير أو الامتحانات أو بكاء طفلك أو تدخل حماتك المستمر في حياتك .
ومن النصائح التي يوجهها الخبراء للنساء للابتعاد عن مصدر الضغط النفسي الطبخ . فعملية تقشير الخضار مثلاً، يكون لها تأثير مهدئ للجسم . كما أن بعض الأغذية يكون لها أثر إيجابي على نفسية الإنسان كتلك الغنية بالكالسيوم والمغنيزيوم وفيتامين ب، مثل الموز والبروكولي ومشتقات الحليب، والقمح، والجوز بجميع أنواعه .

اضحك


“اضحك، تضحك لك الدنيا” هو مثل شائع ومعبر عن الوسيلة الثالثة للقضاء على الضغط النفسي . فالضحك مفيد للجسم لأنه يساعده على إفراز مادة السيروتونين التي تلعب دوراً مهماً في تنظيم مزاج الإنسان، والتي يطلق عليها أيضاً اسم “هرمون السعادة” . أما إذا لم تتمكن من الضحك، فيكفي أن تغمض عينيك وتستريح وتبتسم لإفراز هرمون السعادة .
ويقول العلماء إن الهرمونات التي يفرزها الجسم عندما يضحك الإنسان ترسل إشارات غير مرئية يتلقاها أشخاص آخرون كالعدوى .
ويضيف هؤلاء أن الكثيرين يعرفون أن الضحك معدٍ، فما أن يقهقه شخص ما في غرفة مثلاً حتى يضج المكان بالضحك .
وتقول خبيرة الضحك الأمريكية الدكتورة فيفيان هالربيرن إن الضحك يزيد تدفّق الدماء ويحسّن وظائف الأوعية ويخفف الإجهاد وهو مفيد للأشخاص الذين يعانون ضغط الدم المرتفع .
وقالت هالربيرن إن “الضحك يقلص مستوى هرمونات الإجهاد (كورتيسول وإيبيفرين ودوبامين وهرمون النمو) ويزيد هرمونات تعزيز الصحة (أندورفين ونوروترانسميتر)، وهذا من شأنه أن ينتج نظام مناعة أقوى ويقلل الآثار الجسدية للإجهاد” .
وأشارت إلى أن الضحك يساعد أيضاً في استرخاء العضلات وخلق شعور بالارتياح والرضا .
واضافة لذلك، قال باحثان أمريكيان إن الضحك هو أفضل “دواء” للمرضى الذين يعانون الأمراض المزمنة، لأنه يخفض مستوى الكوليسترول وخطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية .
وأجرى الباحثان لي بيرك من جامعة “لوما ليندا” والدكتور ستانلي تان الاختصاصي في معالجة مرض السكري في معهد “أوك كرست” للأبحاث الصحية في لوما ليندا، دراسة حول تأثير الضحك على 20 مريضاً يعانون تعقيدات الإصابة بمرض السكري مثل الارتفاع في ضغط الدم ووجود الشحوم في مجرى الدم .
وقسّم الباحثان المرضى إلى مجموعتين اثنتين، فأعطوا أفراد المجموعة الأولى أدوية “غليبيزايد تي زد دي”، و”ميتفورمين” و”أي سي أي” و”ستاتينز”، ولم يعطوا المجموعة الثانية أي دواء لمعرفة تأثير ذلك عليهم .
وتابع الباحثان حالة المرضى لعام كامل، أجروا خلاله فحوصات هرمون التوتر epinephrine وnorepinephrine، وHdl والكوليسترول وغيرها، بعد الطلب من هؤلاء الضحك والترفيه عن أنفسهم لمدة نصف ساعة يومياً .
وتبيّن بعد انتهاء الدراسة التي نشرت في مجلة “علم وظائف الأعضاء الأمريكية” أن 26% من المجموعة التي قرّرت تجنّب التوتر في حياتها اليومية ارتفعت لديها معدلات ال”ليبوبروتين” أو “الكوليسترول الجيد” مقارنة ب 3% عن أفراد المجموعة الثانية .

استمع للموسيقى


للموسيقى قدرة على إعطائك الشعور بالارتياح، إذ تعد الوسيلة الرابعة التي ينصح بها .
ويقول باحث أمريكي إن الموسيقى تهدئ الأطفال الرضع والبالغين وتساعد على استعادة الذكريات،وعلى النوم والتخفيف من الألم وقد تسرع نبضات القلب أو تبطئها .
ورأى الأستاذ روبرت زاتوري من معهد الأعصاب الكندي بجامعة ماكغيل في مونتريال حيث تجرى أبحاث عن الموسيقى “هناك الكثير كي تتعلمه عن الموسيقى” .
وأضاف أن هناك دراسات أثبتت أن الموسيقى تساعد على التخفيف من الألم وتنشط الذاكرة، ولكنه تابع “لسنا متأكدين من أنها (الموسيقى) تحسن صحتنا بشكل عام” على الرغم من تأثيرها المحتمل على الجسم والعقل معاً .
وتبين من الدراسة التي نشرت في دورية “بلوس وان” والتي أجراها زاتوري ورفاقه في المعهد أن الأشخاص الذين قالوا إن الموسيقى تبعث على السعادة كانوا أكثر تعبيراً عن بهجتهم لدى سماعها من نظرائهم الذين لا يحبونها .
وقال زاتوري إن البعض يقول إنه يحب الموسيقى ولكن لا يعرف تأثيرها على الجسم، مضيفاً إن الباحثين يريدون إثباتات على أنها مفيدة للجسم أيضاً .
من جانبه قال الأستاذ في الطب ومدير مركز الوقاية من أمراض القلب في المركز الطبي بجامعة ماري لاند في بالتيمور مايكل ملير إن الباحثين يريدون معرفة ما إذا كانت العواطف التي تثيرها الموسيقى تؤثر بشكل إيجابي على الناس من الناحية النفسية .
وأضاف أنه تبين له أن الاستماع إلى موسيقى جميلة تبعث على الابتهاج قد تجعل الدم يتدفق بشكل أفضل وتكون مفيدة للقلب .
وتساءل : “إذا استطاعت الموسيقى تهدئة شخص معين بتحسين تدفق الدم في جسمه فهل يعني أنها تخفض احتمال إصابته بالنوبة القلبية؟” . ورد على ذلك بالقول “سيكون هذا الأمر موضع دراسة” .
وأضاف “أن مركبات إندورفين أو تلك التي تشبه هذا المركب تخرج من الدماغ عند الشعور بالسعادة” . وقال “إن هذا ينشط الإندورفين الذي يطلق حامض النايترك وهي مادة كيميائية تحمي الجسم وتنتجها البطانة الداخلية للأوعية الدموية” .
وتابع أن “هذه المادة ضرورية بسبب دورها البيولوجي والنفسي لأنها تجعل الأوعية الدموية تتمدد وتخفض خطر الإصابة بالالتهابات وتمنع الصفائح الدموية من الالتصاق” .
بدوره قال الدكتور أنرود باتيل الزميل في معهد العلوم العصبية في سان دييغو “من المعروف أن الموسيقى تخفض الضغط النفسي ولها تأثير فيزيولوجي على هرمون الضغط “كورتيزول”، مشيراً إلى أنه في بعض الحالات ساعدت الناس على استعادة أبصارهم بعد تعرضهم للجلطة الدماغية . وقد تبين أن تأثير الضحك والموسيقى لا يقتصر على المزاج وحسب وإنما يشمل أيضاً تخفيض ضغط الدم عند الراشدين في متوسط العمر .
وكان باحثون يابانيون قد أجروا دراسة شملت 79 راشداً تتراوح أعمارهم بين 40 و74 سنة، وقسموهم إلى 3 مجموعات لدراسة تأثير الموسيقى والضحك عليهم .
وبينت الدراسة أن المجموعة الأولى استمعت للموسيقى ساعة واحدة طوال أسبوعين، والمجموعة الثانية شاركت في جلسات ضحك، فيما لم تقم المجموعة الثالثة بأي شيء . وقيس ضغط الدم قبل وبعد الجلسات فتبين أنه كان أقل عند المجموعتين الأوليين .
وتبين أن تأثير الموسيقى والضحك بقي مستمراً طوال 3 أشهر، في حين لم يسجل أي تغيير في ضغط دم المجموعة الثالثة .
وقال المعد الرئيسي للدراسة إيري إيغوشي من جامعة أوزاكا باليابان إن معدل الكورتيزول عند المشاركين، وهو مؤشر على الإجهاد، تراجع بعد الاستماع للموسيقى والمشاركة في جلسات الضحك .
وأضاف “نظن أن هذا هو أحد التفسيرات من الناحية النفسية” .

تذكر العطلات


أما الوسيلة الخامسة فهي مشاهدة صور العطلة، إذ إن مشاهدة هذه الصور تبعث على الشعور بإحساس العطلة وما يصاحبه من مشاعر الارتياح والسعادة .
ويقول الخبراء إنه في أي مجال من مجالات الحياة، يكون الإنسان دائماً بحاجة لوقت راحة، يسترجع من خلاله شيئاً من نشاطه، ويستعيد بعضاً من طاقته، إضافة إلى تنشيط وضعه النفسي . فالعمل المتواصل يرهق الإنسان ويضعه في حالة من الملل، فهو بحاجة دائماً لنيل قسط من الراحة لالتقاط الأنفاس، وهنا يلجأ للحصول على تلك الراحة من خلال الإجازة التي يمكن أن ينالها من العمل بغض النظر عن طبيعة ذلك العمل .
وطلبة المدارس شأنهم في ذلك شأن الموظف والعامل والكاسب وسائر الطبقات العاملة في كل مكان، فهم بحاجة دائماً للحصول على إجازات لاستعادة النشاط وكسر الرتابة والضغط النفسي اللذين قد يعاني منهما الطالب من جراء مطالبة الأهل والكوادر التدريسية بضرورة تحقيق النجاح والدراسة بشكل مستمر .
وتفيد دراسة نمساوية من جانب آخر بأن العناق يحسّن استثارة الذكريات، إضافة إلى تخفيضه لضغط الدم، والقلق، والخوف، والصحة النفسية .
وبيّنت الدراسة التي نشرها موقع جامعة فيينا الطبية أن العناق يحسّن الذاكرة، ويخفّض ضغط الدم، والقلق، والتوتر، والخوف، والصحة النفسية للشخص .
وقال طبيب الأعصاب يورغن ساندكوهلر، رئيس مركز أبحاث الدماغ في جامعة فيينا الطبية، إن “الآثار الإيجابية للعناق تحدث فقط في حال كان الطرفان فيه يثقان ببعضهما بعضاً، وفي حال كانت المشاعر متبادلة، وفي حال كان الطرفان يرسلان إشارات إيجابية” .
غير أنه حذّر من أنه “في حال كان الشخصان لا يعرفان بعضهما جيداً، أو في حال كان العناق غير مرغوب من الطرفين، فعندئذٍ تختفي الآثار الإيجابية للعناق” .
ولفت إلى أن “العناق جيد، غير أنه بغض النظر عن طول العناق، أو مدى تكراره، فالثقة المتبادلة هي العامل الأهم” .
وأوضح أن هرمون الأوكسيتوسين الذي يتم إفرازه خلال العناق يسهم في زيادة الرابط، والسلوك الاجتماعي، والقرب بين الوالدين والأطفال، وبين الأزواج .
وحذّر ساندكوهلر من أنه في حال كان العناق ليس مرغوباً به، أو جاء من شخص غريب، فلا يتم إفراز هرمون الأوكسيتوسين عندئذٍ، “ما قد يؤدي إلى قلق الشخص الذي قد يعتبر أن خصوصيته قد انتهكت”، مشيراً إلى أنه “في هذه الحالة يتم إفراز هرمون القلق، الكورتيزول” .
وقال إن “الجميع يعرف هذا الشعور الذي يتولد عند اقتراب شخص غريب منّا أكثر من اللزوم” .
وخلص إلى القول إن “انتهاك مسافة خصوصيتنا يسبب عندئذٍ القلق أو قد يجعلنا نشعر بأننا مهددون” .

تأمل


في الوسيلة السادسة يؤكد الخبراء أن التأمل يخفف أثر الضغط النفسي السلبي لقدرته على جلب الاسترخاء للجسم والتركيز للعقل . وفي هذه الحال قد يصبح من الأسهل النظر إلى الوضع من زاوية أخرى أو من وجهة نظر مختلفة وتقبل النفس بدل توبيخها ومسامحة الآخرين أيضاً .
ويقول الخبراء إنه عند ممارسة نوع من التأمل يتطلب التركيز على ما يرد حولنا من مؤثرات حسية (صوت أو رائحة أو ملمس) نتوقف عن الغرق في الأفكار، وتساعد هذه الحالة الناس على التخلص من مشاعر وعواطف قد تكون سبباً للضغط النفسي وسبباً لمعاناتهم الصحية والجسدية .
وكما هو الحال مع الرياضة فإن كماً متزايداً من الأبحاث يظهر أن أثر التأمل وفائدته تظهر فوراً، كما أن أثره يمتد ليؤثر على تركيبة الدماغ نفسه .
وقد وجدت دراسة حديثة أن التأمّل يمكن أن يخفف من الشعور بالوحدة عند المتقدمين في السن ويؤثر بشكل عام إيجاباً على صحّتهم .
وذكر موقع “لايف ساينس” الأمريكي أن باحثين في جامعة “كارنغي ميلون” في بنسلفانيا وجدوا أن الراشدين السليمين الذين شاركوا في برنامج للعلاج التأمّلي لمدة 8 أسابيع سجّلوا مستويات أقل من الشعور بالوحدة، وتغييرات إيجابية على مستوى التعبير الجيني المرتبط بالالتهابات .
وأشار العلماء إلى إن الدراسات ربطت بين الوحدة والالتهابات من جهة وخطر الإصابة بالزهايمر .
وقال الباحث المسؤول عن الدراسة ديفيد كريسول: “نقول للناس دائماً أن يقلعوا عن التدخين لأسباب صحية، لكن نادراً ما نفكر بشأن الوحدة في الطريقة نفسها” .
وقد شملت الدراسة الجديدة 40 شخصاً سليماً في الفئة العمرية 55-85 عاما، خضع نصفهم لبرنامج يشتمل على مجموعة من اللقاءات والتأمل والانعزال . وتم إعطاء التوجيهات لهم بالقيام بتقنيات التأمّل لمدة 30 دقيقة يومياً .
وفي نهاية البرنامج تبيّن أن الأشخاص الذين اعتمدوا تقنية التأمل سجّلوا نقاطاً أفضل بالنسبة للشعور بالوحدة فيما يخص نماذج أسئلة طرحت عليهم لقياس هذا الشعور .
وبيّنت الدراسة أن الاختلاف في النقاط بين المجموعتين يظهر بأن تمارين التأمل يمكن أن تحسّن الشعور بالوحدة .
وقال كريسول “من المهم أن تمرّن عقلك، كما تمرّن عضلاتك في النادي الرياضي” .
كما تبيّن تحسن في التعبير الجيني لدى 143 جيناً مرتبطاً بعملية الالتهاب .
وقال الباحث “تحتاج إلى ممارسة التأمل يومياً لمدة تتراوح بين 15 إلى 20 دقيقة للحصول على هذه الفوائد” .

نم جيداً


يعد النوم الكافي هو الوسيلة السابعة للتخفيف الإجهاد النفسي، فقلة النوم تعد سبباً من أسباب الضغط النفسي، واختلال وظائف الجسم .
وقد وجدت دراسة أعدها باحثون في جامعة ديوك بمنطقة ديرهام بولاية نورث كارولاينا الأمريكية أن قلة النوم تسبب مزاجاً سيئاً للسيدات أكثر من الرجال
وقال معدو الدراسة إن المرأة تحتاج للنوم لساعاتٍ أطول من تلك التي ينام فيها الرجل، محذرين من أن النساء قد يصبحن أكثر عرضة للإصابة بالكآبة والأمراض القلبية والنفسية والجسدية إذا لم يأخذن قسطهن الكافي من النوم .
وأضاف الباحثون أن مادة كيميائية لها علاقة بالسكري من النوع الثاني تزداد نسبتها في الدم عندما لا تنام النساء جيداً، مشيرين إلى أن هذه المشكلة لا تؤثر على الرجال بالقدر نفسه .
وقد طلب الباحثون في الجامعة من 210 رجال ونساء أصحاء لا يعانون الاضطرابات في عادات النوم تعبئة نماذج حول نوعية نومهم وما إذا كانوا يعانوا من مشاكل في النوم، مشيرة إلى أن هؤلاء خضعوا لتقييم لمعرفة مستويات الكآبة والغضب والعدائية عندهم، كما أخذت منهم عينات دم لفحصها حيث تبين أن نحو 40% يعانون من قلة النوم .
ووجد الباحثون أن النساء اللواتي يعانين من قلة النوم أو الصعوبة في النوم لأكثر من ليلتين في الأسبوع أو يستغرقن أكثر من نصف ساعة كي تغفو أعينهم لديهن مستويات مرتفعة من مادة “فيبرينوجين” التي لها علاقة بالإصابة بالجلطة الدماغية، كما أنهن أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب .
إلى ذلك قال الدكتور إدوارد سواريز وهو بروفوسير مساعد في قسم علم النفس في الجامعة “هذه أول دراسة تدعم ما كنا قد لاحظناه حول الدور الذي يلعبه الجنس (ذكور وأناث) في هذه المسألة وتأثيره على الصحة” .
وأضاف سواريز “تشير هذه الدراسة إلى أن قلة النوم والاستيقاظ عدة مرات خلال الليل والمدة التي يستغرقها ذلك قد تكون لها مضاعفات صحية خطيرة على النساء أكثر من الرجال” .
وتابع “لاحظنا أن النساء اللواتي لا ينمن بشكل كاف تزداد معاناتهن من الضغط النفسي ويصبحن عدائيات أكثر ويشعرن بالكآبة والغضب”، لافتاً إلى أنه “على نقيض ذلك فإن الرجال لا يتأثرون بهذه العوامل بنفس الدرجة”، لافتاً إلى أن عوامل مثل الحامض الاميني وهرمون ميلاتونين لها علاقة بقلة النوم عند النساء .
وختم بالقول إنه من المعروف عن هذه المواد بأنها تؤثر على المزاج والنوم وتسبب الالتهابات وتحدث اضطرابات في الانسولين، مشيراً إلى أن “النوم بشكل أفضل يخفض خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية وهذه ناحية مهمة جداً بالنسبة إلى النساء” .

أغلق هاتفك وخفف “الفيس بوك”


أما الوسيلة الثامنة فتتجلى في التخلي عن مسببات الضغط كاستخدام الهواتف الذكية وصفحات التواصل الاجتماعي كالفيسبوك، إذ ينصح الخبراء بالتخلي لمدة 24 ساعة عن الأجهزة التقنية .
وفي هذا السياق تشير دراسة لجامعتين ألمانيتين أن بعض ما ينشره الأصدقاء على “الفيسبوك” يشكل ضغطا نفسيا على الشخص نفسه . وينصح الخبراء بإلغاء الحساب إذا ما تطور الأمر لمشكلة نفسية .
وأظهرت الدراسة التي أجرتها جامعتا بامبرغ وفرانكفورت الألمانيتان أن كثرة الأصدقاء في “الفيسبوك” يولد الشعور بالضغط النفسي، نظرا لعدة أسباب، إذ يشعر بعض مستخدمي “الفيسبوك” أنهم ملزمون بالاهتمام بكل ما ينشره أصدقاؤهم من “بوستات” سواء بالتعليق عليها أو إبداء إعجابهم بها .
كما يشعر بعض مستخدمي “الفيسبوك” بالعبء النفسي عندما يضطرون للتعليق على بعض المواضيع الحساسة أو الحزينة، كإنهاء العلاقات أو موت أحد الأقرباء . وما يعمق المشكلة بالنسبة لبعض مستخدمي الفيسبوك هو شعورهم الدائم بأن أصدقاءهم ينتظرون منهم رد فعل خاصة عند نشرهم أخبارا سيئة .
لذلك فإن الخبراء ينصحون الذين يعانون هذه المشاكل بالتخفيف من استخدام “الفيسبوك”، بل وإلغاء الحساب إذا لم يتمكنوا من السيطرة على الموقف . وقد تناولت هذه الدراسة 571 مستخدما للفيسبوك، إضافة إلى حوار مطول مع 12 مستخدما لنفس وسيلة التواصل الاجتماعي، نصفهم تصل أعمارهم إلى أقل من 24 عاما .
وفي هذا الصدد تحذر دراسة حديثة من أن استخدام المراهقين المتكرر للهواتف المتحركة يمكن أن يسبب لهم الضغط النفسي والاضطراب في عادات النوم .
وقسم باحثون سويديون 21 من الطلاب اليافعين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 14 و20 عاماً إلى مجموعتين بعد الاطلاع على عدد المرات التي يستخدم فيها هؤلاء هواتفهم المتحركة خلال اليوم .
وأجرى أفراد المجموعة الأولى أقل من خمس مكالمات هاتفية أو أرسلوا أقل من خمس رسائل نصية في اليوم فيما أجرى أعضاء المجموعة الأخرى أكثر من 15 مكالمة يومياً وأرسلوا أكثر من 15 رسالة نصية .
وتبين للباحثين أن الذين أجروا مكالمات هاتفية وأرسلوا رسائل نصية أكثر شعروا بدرجة عالية من الضيق والقلق في حين أن نظراءهم في المجموعة الأخرى لم يعانوا هذه الحالة .
كما تبين أيضاً أن المراهقين الذين يستخدمون الهواتف المتحركة بكثرة يتبعون أسلوب حياة خاطيء مثل تناول المشروبات المنبهة ويعانون قلة النوم وهم أكثر عرضة للارهاق والتعب .
وقالت الدكتورة غابي بادري من أكاديمية ساهاغري “إن الإدمان على استخدام الهواتف المتحركة أمر شائع، حيث يشعر المراهقون بالحاجة للبقاء على اتصال مع الآخرين على مدار الساعة” .
وأضافت “من الضروري زيادة درجة وعيهم حول التأثير السلبي للاستخدام المفرط للهواتف المتحركة على النوم، احتمال أن يسبب لهم ذلك أخطاراً صحية ويضعف قدرتهم على التركيز والاستيعاب” .
وتابعت أنه يتعين على المراهقين الحصول على 9 ساعات من النوم في الليلة .

ارقص


أما الوسيلة التاسعة فهي الرقص الذي يحرق السعرات الحرارية بالجسم بطريقة ممتعة ويسهم في الحصول على مزاج رائق .
وتؤكد الدراسات أن الرقص يساعد على الاسترخاء والإبداع وعلى زيادة التوافق العاطفي، كما أنه يساعد على التغلب على مشاعر القلق والغضب والتوتر والاكتئاب .
كما تؤكد الدراسات أن الرقص للنساء على وجه الخصوص يعد وسيلة من وسائل الاتصال ويعد علاجاً للمشاعر ونفض الأحاسيس والتنفيس عن الكبت، ولذا أصبح العلاج بالرقص من أكثر العلاجات التي بات الأطباء يؤمنون بها، ويتقبلها المتعبون نفسياً ويمارسونها، وذلك باستخدام الحركات الجسدية، وتركيز الدماغ للتخلص من هذا الشحن السلبي الذي يسيطر علينا .
وينصح الخبراء النساء بالاسترسال في حركات الجسد التي ستؤلف من دون أن يدرين لغة غير محكية تعبر عن كل ما يزعجهن ويضعهن تحت وطأة الضغط النفسي بتحويل هذه الطاقة السلبية إلى تعبير في غاية الرقي لا يشعرهن بالذنب، ولا يجرهن إلى أفعال وأقوال ناتجة عن غضب .
ويستلزم هذا العلاج الذاتي مرّتين أسبوعياً كحدّ أدنى بحدود نصف الساعة إلى ال45 دقيقة من التركيز الكلّي .

استمتع بالشوكولاته


أما الوسيلة الأخيرة فتتجلى في الإدراك الجيد لكل ما هو ممتع، فإذا أكلت قطعة شوكولاته فيجب أكلها ببطء وتركها تذوب في الفم، مادامت الشوكولاته تساعد على فرز هرمون السعادة .
ويقول باحث سويسري إن الذين يعانون الضغط النفسي إذا أكلوا الشوكولاته السوداء تتحسن حالتهم بشكل ملحوظ .
وأجرى الباحث سونيل كوشار من “مركز نسلة للأبحاث” في لوزان بسويسرا دراسة سريرية على ثلاثين شخصاً يعانون مستويات منخفضة وأخرى مرتفعة من القلق وطلب منهم ملء استبيان خاص من أجل الاطلاع على أحوالهم النفسية العامة .
وأخذ كوشار عينات دم وبول هؤلاء المتطوعين في بدء الدراسة ومنتصفها وآخرها والتي استغرقت نحو أسبوعين لأجراء فحوصات عليها .
وقال الباحث إن تناول المتطوعين القلقين جداً للشوكولاته السوداء خفّف ضغطهم النفسي وصار لديهم توازن في مستويات الطاقة المختلفة والأيض الهرموني والنشاط الجرثومي في المعدة .
وكانت دراسات سابقة ذكرت أن تناول الشوكولاته السوداء يحدث تفاعلات كيماوية معينة داخل الأوردة والشرايين تسهم في تنظيم جريان الدم والحد من مخاطر ارتفاع الضغط .
وبينت الدراسة التي نشرت في مجلة بحوث بروتيوم أن تناول نحو 5,42 غرام من الشوكولاته السوداء يومياً ولمدة أسبوعين يخفض هرمون التوتر عند الذين يشعرون بضغط نفسي كبير .
وخلص كوشار إلى أن “هذه الدراسة تقدم دليلاً قوياً على أن تناول نحو 40 غراماً من الشوكولاته يومياً لفترة أسبوعين كاف لتعديل التمثيل الغذائي للمتطوعين الأصحاء” .

%d مدونون معجبون بهذه: