ثوب التواضع البالي

ثوب التواضع البالي

 

كان هناك في القرن الخامس عشر، حكيم متعفف الروح، مخلصاً لعلمهُ، أراد أن يعلم تلاميذه كيف يكون التواضع الحقيقي..، فأخذهم إلى مجلس لرجال الدين يقبع في أزهى منطقة في المدينة، وقام بسؤال رجال الدين سؤالاً صعب في الدين، فشرع كل رجل دين يمرر السؤال إلى الذي يجاوره، بحجة أنه نال العلم على يده ولا يصح أن يجيب وهو في حضرته، وظل السؤال يتنقل بين ألسنة أهل الدين مثل كأس النبيذ في لوحة العشاء الأخير وصولاً إلي أكبرهم مقاماً، الذي تعلل بأن السؤال ليس بصعب وأنه يستضعف الإجابة عليه، لملم الحكيم طلابه وعاد أدراجه في الجانب الفقير من المدينة، وهناك سأله أحد تلاميذه النجباء عن إجابة السؤال، هنا جاوبه معلمه بأنه لا يعرف، قبل أن تترد عقولهم وتتشتت ألسنتهم، تابع وقال "هذا هو درس اليوم، أنا لم أترد أن أفصح عن عدم معرفتي أمامكم، لم أحاول أن أحجب عدم معرفتي خلف ثوب التواضع الزائف البالي"، ثمة تابع حديثه مخاطب تلاميذه، "لا تغطوا عيوب أجسامكم بثوب التواضع بل اجعلوا قلوبكم سكنة وسكينة له"
وظل السؤال يتردد في مجالس رجال الدين إلى اليوم دون إجابة.