شاهد رد دار الإفتاء .. هل تناول الطعام في الآنية المطلية بالذهب القليل حرام شرعا؟

شاهد رد دار الإفتاء .. هل تناول الطعام في الآنية المطلية بالذهب القليل حرام شرعا؟

 

حكم الأكل في الآنية المطلية بالذهب القليل، ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول صاحبه "هل أدوات المائدة المطلية بالذهب حرام؟

وأجاب الدكتور مجدي عاشور، مستشار مفتي الجمهورية، في البث المباشر لصفحة دار الإفتاء المصرية، أن الذي أكل في إناء به ذهب وفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم، منوها أن الآنية المطلية بالذهب بنسبة قليلة، والتي لو تم تحليلها لكانت النسبة فيها بسيطة فتعتبر كما قال بعض العلماء من الأمور المعفو عنه.

 

الأكل في الآنية المطلبة بالذهب القليل

وذكر أنه لابد من أن تكون نسبة الطلاء للآنية شئ بسيط ولا ينبغي أن يزيد عن هذه النسبة وإلا ندخل في المحرمات التي نهى عنها النبي بشأن الأكل في آنية الذهب والفضة.

حكم الأواني المطلية بالذهب أو الفضة


قالت دار الإفتاء، إنه يجوز شرعًا الأكل أو تقديم الطعام في أوان مطلية بالذهب أو الفضة بشرط ألا تكون ذهبا أو فضة خالصين.

وأوضحت الإفتاء، في إجابتها عن سؤال «ما حكم الأكل أو تقديم الطعام في أواني مطلاة بالذهب أو الفضة وليست ذهبا أو فضة خالصين؟ أنه يجوز ذلك إذا كان الذهب والفضة في الطلاء شيئا يسيرا، أما إذا كثر بحيث إذا عرض على النار انصهر واجتمع منه شيء ذو حجم من الذهب والفضة فلا يجوز.

واستدلت بقول الإمام النووي الشافعي في "منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه" (ص10): [ويحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا وفضة فيحرم، وكذا اتخاذه في الأصح، ويحل المموه في الأصح].

واستندت إلى قول العلامة المحلي في "شرحه على المنهاج" (1/ 31- 32، ومعه حاشيتا الشيخين القليوبي وعميرة، ط. دار إحياء الكتب العربية): [(وَيَحِلُّ) الإناء (الْمُمَوَّهُ) أي المطلي بذهب أو فضة، أي يحل استعماله (فِي الْأَصَحِّ) لقلة المموه به فكأنه معدوم.... ولو كثر المموه به بحيث يحصل منه شيء بالعرض على النار حرم جزما].

الزكاة على التُحف المطلية بالذهب والفضة

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أن المطلي بالذهب أو الفضة من التحف، والأواني وغيرهما لا تجب فيه الزكاة لمجرد أنه طلي بالذهب أو الفضة.

وأوضح «جمعة» خلال برنامج «والله أعلم»، في إجابته عن سؤال: «عندي بعض الأواني أو التحف المطلية بالذهب، فهل عليها زكاة؟ أنه تجب الزكاة فقط على التحف الفضة والذهب الخالص إذا بلغ نسبة الذهب النصاب وهو ما يعادل (85) جرامًا، الفضة (595) جرامًا، فتجب فيه الزكاة 2.5% على وزنها وليس قيمتها.
 

حكم بيع المصوغات الذهبية بالتقسيط


قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، إن العلماء اتفقوا على أنَّ المبيعين الربويَّين إذا اختلف جنسهما ولكن جمعتهما علة واحدة كالنقدية في الذهب والفضة فإنه يشترط كذلك فيهما الحلول والتَّقابض فيحرم النسيئة -البيع الآجل- نصًّا في العقد أو فعلًا في الواقع.

وأوضح: «أمَّا الذهب والفضة المصوغان فإنَّهما خرجا بذلك عن كونهما أثمانًا -وسيطًا للتبادل- وانتفت عنهما علة النقدية التي توجب لهما كونهما ربويين، ويترتب عليها تحريم بيع الجنس منهما بمثله أو بالآخر آجلًا، فصارا كأي سلعةٍ من السلع التي تباع وتشترى بالحَالِّ والآجِلِ؛ إذ من المعلوم أنَّ الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وهذا ما ذهب إليه ابن القيم وغيره، بشرط أن لا تكون صياغته مُحَرَّمة كالأشياء الذهبية التي من شأنها أن لا يلبسها إلا الذكور من غير أن يُرَخَّص لهم فيها.

واستدل بقول الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه "إعلام الموقعين": «الحلية المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الثياب والسلع، لا من جنس الأثمان؛ ولهذا لم تجب فيها الزكاة، فلا يجري الربا بينها وبين الأثمان كما لا يجري بين الأثمان وبين سائر السلع وإن كانت من غير جنسها، فإن هذه بالصناعة قد خرجت عن مقصود الأثمان وأُعِدَّت للتجارة، فلا محذور في بيعها بجنسها».

هل ذهب المرأة عليه زكاة؟

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أنه لا خلافَ بين الفقهاء في أنَّ حُلِيَّ المرأة مِنْ غير الذهب والفضَّة لا تجب فيه الزكاةُ، مثل: اللؤلؤ والمرجان والياقوت ونحوِها مِنَ الأحجار النفيسة.

ولفت «مركز الأزهر»،  إلى أن الخلاف بين الفقهاء وقع في حُليِّ الذهب والفضة للنساء، منوهًا بأن الأحناف ذهبوا إلى وجوب الزكاة في الذهب والفضة مُطلَقًا سواء كان معدًّا للاستعمال أم للتجارة، إذا بَلَغ النِّصابَ وحَالَ عليه الحولُ الهجريُّ؛ مشيرًا إلى أن ذلك لعموم الأدلة الواردة في الذهب والفضة، ولأحاديث خاصة بالحُليِّ.

وواصل: أن الأحناف استندوا إلى وجوب الزكاة في الذهب والفضة مطلقًا بما روى من أن امرأتين جاءتا لرسول الله _صلى الله عليه وسلم _ وفي أيديهما سُوَارَان من ذَهَب، فقال لهما: «أتُحِبَّان أن يُسوِّركما الله يوم القيامة أساور من نار، قالتا: لا، قال: فأَدِّيَا حق هذا الذي في أيديكما»، رواه الترمذي.

واستكمل: واستدلوا أيضًا بما  روى عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: « دخل عليَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرأى في يدي فتْخات من وَرِق ـ خواتم كبارًا من فضة ـ فقال لي "ما هذا يا عائشة"؟ فقلت: صنعْتُهن أتزيَّن لك يا رسول الله، فقال "أتؤدِّين زَكاتهن" ؟ قلت: لا، أو ما شاء الله، قال "هي حسْبك منَ النَّار»، رواه أبو داود، والمعنى : لو لم تُعذَّبي في النَّار إلا من أجل عدم زكاته لَكَفَى.