في ذكرى ولادة المخضرم جوزيه..تعرف علي بعض مواقفه والتي جعلته النجم الاول والحبيب الاغلي لدي الاهلاوية

في ذكرى ولادة المخضرم جوزيه..تعرف علي بعض مواقفه والتي جعلته النجم الاول والحبيب الاغلي لدي الاهلاوية
المدرب الاسطوري مانويل جوزيه

 

أنصار الاهلي رأوه طاووسًا، يختال امام اعينهم في الملعب بكل بكبرياء وعظمة، دون تعالٍ او غرور.
رجلا قويا صلبا لا يخشي السقوط، ويهب واقفا بعد كل ازمة او خسارة، ويعود عملاقا ليقود الاهلي لأمجاد اكبر واكثر .

اعتبرته جماهير الأندية المنافسة، ولاسيما الزمالك والاسماعيلي، عدوهم الاول وهو الامر الذي زاده حبا واحتراما عند جماهير الاهلي. واعتبروه نجمهم الاول وحبيبهم الاغلي.

الاهلي في زمن جوزيه قدم جديدا ومثيرا في كرة القدم المصرية. وأصبح الفريق الذي يهاجم في كل الملاعب، ويقدم كرة جماعية ونموذجية في اغلب مبارياته، ويتمسك جميع لاعبيه بكل معاني الانضباط والالتزام الخططي دون اي سعي وراء مصالح شخصية او اضواء.

من المواقف التي يحكيها جوزيه عن الجمهور:
"ومن المواقف النادرة في عالم المدربين ان الجماهير عرفت بخبر وفاة والدة زوجتي في البرتغال، ولم اتمكن من السفر للعزاء بسبب ارتباط النادي بمباراة، واذا برابطة الجماهير تصمم لافته عملاقة فيها كلمات عزاء لي ولزوجتي وتضعها في المدرجات باللغتين العربية والانجليزية، ولم التفت اليها خلال اللقاء ولم اعلم بها الا من خلال بعض اللاعبين والمدربين والجماهير التي شاهدتها في التلفاز، وطلبت من اصدقائي احضار تسجيل لهذه اللقطة عند ظهورها او اي صور فوتوغرافية، ولكني فوجئت في اليوم التالي عندما حضرت الرابطة ومعهم اللافتة الاصلية واعطوني اياها لتوصيلها الي زوجتي وعندما ارسلتها الي البرتغال لم تصدق زوجتي نفسها من الذهول واحتفظت بها حتي اليوم" 

يقول احمد ناجي عن جوزيه:
لم اشاهد شخصا مثل جوزيه في كرمه ، واذكر في يوم كان شديد الحرارة في القاهرة وكنا في سيارتي وليس لدينا وقت كاف للحاق بموعدنا، وعند احد التوقفات المرورية لاحظ انني اطيل النظر الي رجل عجوز يتحرك بين السيارات بصعوبة ليبيع اكياس المناديل بحثا عن بعض الجنيهات، وفتح باب السيارة بسرعه واتجه مسرعا بين السيارات  الي الرجل واعطاه مبلغا كبيرا من المال يزيد عن راتب شهري لاي موظف متوسط، وربت بحنان علي كتفه وسأله ان يعود لمنزله هروبا من الشمس المحرقة.

يقول سيد عبد الحفيظ:
وقبل اعتزالي بأيام رزقني الله بمولودي الاول يوسف، واضطررت للغياب عن المران للبقاء طوال الليل بجوار زوجتي في المستشفي وفوجئت به في السابعه والنصف صباحا، وقبل موعد المران امامي في المستشفي وحاملا في يده كيس صغير واخرج منه بلوفر صغير جدا من الصوف باللونين الابيض والاسود وقال لي (مبروك، ابلغني اللاعبون امس أنك رزقت بابنك الاول وعندما ابلغت زوجتي التي تحبك بالخبر السار قررت ان تسهر طوال الليل لاعداد هذا البلوفر من الصوف لتكون ذكري طيبة لنا معك) واهداني البلوفر محتضنا في لمسة انسانية لها مفعول السحر وكانت اول هدية لابني يوسف، ولازلت محتفظ بها.

ويقول احمد السيد: 
وجوزيه شخص لطيف جدا ويحب الدعابات ولا يترك فرصه للمزاح خارج الملعب الا واستغلها . وفي احدي المرات تعرضت لاصابة في احد اصابعي وتورم كثيرا حتي ضاقت بي احذيتي واضطررت لمبادلتها مع زميلي بيبو في المران الرئيسي للفريق .. وشاءت الاقدار ان يحالفني التوفيق واسجل خمسة اهداف في المران بحذاء بيبو وعلي العكس تماما عجز بيبو عن التأقلم مع الحذاء وفشل في تسديد كرات سهلة وخرج جوزيه مذهولا وسألنا عن سر التحول في مستوانا وعندما اخبرته بالأمر اغرق في الضحك وأشار الي انه عرف السر الذي يحولني الي مارادونا ، وظل يناديني بمارادونا حتي رحيله عن الفريق.

ويقول وائل جمعه: 
ولا انسي ابدا موقفا عظيما له في صيف ٢٠٠٥ وكنا نلعب مباراة افتتاحية ضد انبي للموسم الجديد علي كأس السوبر ، وتعرض جوزيه لموقف بالغ الصعوبة قبل ساعات من انطلاق المباراة عندما ابلغوه بوفاة والدته، ولم يفكر المدرب المحترم المحترف ولو للحظه في السفر الي بلاده لاداء واجب العزاء او لرؤية والدته قبل مواراتها التراب . وتمسك بالبقاء معنا في تلك المباراة الحاسمه وتماسك بشكل لا يمكن لانسان ان يفعله بسهولة وهو مايكشف صلابة ذلك الرجل القوي، ووفقنا الله وفوزنا باللقاء وبعد النهاية تبادلنا الاحضان والتهنئة وبحثت عن جوزيه ولكن لم اجده وانطلقت سريعا الي غرفة خلع الملابس لاجده منزويا في احد اركان الغرفة يبكي بحرقه بالغة واندهشت كثيرا كيف للرجل الذي كان صلبا قويا قبل ساعات قليلة ان يتحول الي اضعف رجل في العالم، وذهبت اليه مواسيا ولكنه احتضنني بمشاعر مختلطة بين التهنئة والفرح بالفوز وبين بكائه الذي لم ينقطع.
وعلي الصعيد الانساني لا يوجد من الاجانب اللذين تعاملت معهم من هو اروع من جوزيه ولديه مواقف لا تعد  ولا تحصي في السلوكيات،وكان الاسرع والاكثر عطاء في المساهمة في التبرعات، وبالرغم من قربنا من جوزيه الا اننا لم نعرف بعض اعماله الخيرية الا بالصدفه، ومنها اننا ذهبنا اعضاء المنتخب الوطني بعد فوزنا بكأس امم افريقيا ٢٠٠٨ الي مستشفي السرطان للتبرع لها والوقوف بجانب ابناءنا المرضي، وخلال الزيارة كانت المفاجأة الصارخة عندما وجدنا اسم جوزيه علي احدي الغرف، وابلغنا المرافق الي انهم اطلقو اسم جوزيه علي الغرفة التي تحتوي علي احد اهم واغلي الاجهزة الطبية باهظة الثمن، وان جوزيه هو المتبرع بثمن الجهاز وكان شرطه الوحيد عدم اعلان الخبر في وسائل الاعلام.

ويحكي تريكه: 
وجوزيه الطيب الودود الكريم اكبر الف مرة من جوزيه المدرب الاسطوري، ومواقفه الخيرية كانت كثيرة ورائعه بل ومفاجئة ايضا خاصة وانها مع اشخاص لم يعرفهم.
وفي شهوره الاخيره في القاهرة اختارته جهة عالمية لتكريمه باعتباره سفيرا للأعمال الخيرية  للنوايا الحسنة، وحضر الحفل عدد وفير من رجال الرياضه والسياسة والمال من دول عدة في مقر وزارة الرياضة ، واصطحبنا -انا وبركات- معه في الحفل ، وخلال وقوفنا في اشارة مرور لاحظ وجود سيدة عجوز في ركن الشارع وحولها كثير من الاطفال يرتدون الملابس البالية واذا به يفتح باب السيارة ويتجه نحوها ويعطيها مبلغا كبيرا من المال ولعله الاكبر في تاريخها، وانهالت عليه دعوات كثيرة من تلك المرأة، وتعرضنا للعنات الكثيرين من ركاب السيارات المحجوزة خلفنا حتي عاد جوزيه من رحلته الخيرية القصيرة ونظرت الي بركات قائلا (عرفت ليه يابركات ربنا بيكسب هذا الرجل).

ويقول بركات: 
كان جوزيه كثير الهزار معي في موضوع العمر تعليقا علي ماتنشره الصحف ان الاهلي فريقا من العواجيز ،وكان يقول لي ( انت اخي الاصغر لان الفرق بيننا ثلاث او اربع سنوات فقط) .
اما مباريات الاسماعيلي فلها طابع خاص لأنني كنت محظوظ بشكل غير عادي فيها وكان يتندر امام اللاعبين بالتأكيد ان الكرات تخرج من قدمي الي الشباك دون ان اقصد او اسدد.
وفي مباراة الاسماعيلي والتي انتهت ٦/٠ للاهلي واحرزت هاتريك واستبدلني في الدقائق الاخيرة والطريف وبعد اعلان الحكم الرابع لتوقف اللعب لاستبدالي اهدرت قبلها فرصه مؤكدة لهدف رابع لي وجاء جوزيه ضاحكا بصوت عال نحو خط التماس لاستقبالي وقال لي ( كان لازم استبدلك بعد اهدار الفرصة لأنك لا تنفذ مانفعله في المران واذا لماذا نتدرب؟).
وقال ايضا وقد تحول صوته الي قهقهة ( لا تفرح كثيرا باهدافك اليوم والهدف الاول احرزه الحظ وليس بركات) واحتضنني بكل الحب .

وفي العام التالي كان لقاء الاسماعيلي في الجولة الاخيرة بلا اهمية وقد حسمنا اللقب قبلها بكثير. ولياقتي البدنية غير مكتملة بسبب الاصابة وظننت انني مستبعد من رحلة الفريق ولكنه اصر ان اسافر معه واصر ايضا علي اشراكي اساسيا مؤكدا علي تسجيلي اهداف ولم تمر خمس دقائق حتي كانت الكرة التي مرت امام جميع المدافعين والمهاجمين ووجدتها امامي والمرمي خالي ووضعتها بكل سهولة ، وعقب اللقاء الذي انتهي لنا ٤/٠ قال لي( احسست في الهدف الاول ان الملائكة تحمل الكرة اليك لتسجل في الاسماعيلي) .
وفي مباراة اخري ف اسماعيلية والتي شهدت احداث شغب بشعه وانتهت لصالحنا بهدف نظيف احرزته انا من خطأ غريب للمدافع جونسون، وفي اليوم التالي قال لي امام زملائي ( لم تكن الكرة لتمر من امام جونسون الا لأنك محظوظ جدا امام الاسماعيلي).