في ذكري استشهادة .. مالاتعرفه عن عثمان بن عفان الملقب «ذو النورين»

في ذكري استشهادة .. مالاتعرفه عن عثمان بن عفان الملقب «ذو النورين»

يلتقي نسب سيدنا عثمان بن عفان بنسب سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- في عبد مناف، فأمه: «أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان».

سيدنا عثمان بن عفان،هو ثالث الخلفاء الراشدين، التي حلت علينا اليوم السابع عشر من يوليو، ذكرى وفاته.

 

عثمان بن عفان
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين إلى الإسلام، يكنى ذا النورين لأنه تزوج اثنتين من بنات النبي، حيث تزوج من رقية ثم بعد وفاتها تزوج من أم كلثوم.

مولده
ولد عثمان في السنة السابعة والأربعين من الهجرة، عام 576 ميلادية، وكان أول مهاجر إلى أرض الحبشة لحفظ الإسلام ثم تبعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة، وكان رسول اللَّه يثق به ويحبه ويكرمه لحيائه وأخلاقه وحسن عشرته وما كان يبذله من المال لنصرة المسلمين والذين آمنوا بالله، وبشّره بالجنة كأبي بكر وعمر وعلي وبقية العشرة، وأخبره بأنه سيموت شهيدًا.

إسلام عثمان بن عفان
دخل سيدنا عثمان بن عفان، في الإسلام وهو في سن الرابعة والثلاثين، بسبب دعوة سيدنا أبو بكر الصديق إليه للدخول في الإسلام، حين قال له: «ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع‏؟‏ فقال‏:‏ بلى واللَّه إنها كذلك. قال أبو بكر‏:‏ هذا محمد بن عبد الله قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه‏؟‏ فقال‏:‏ نعم»‏. وفي الحال مرَّ رسول اللَّه فقال‏:‏ ‏«‏يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه»‏‏.‏ قال‏:‏ «فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبد الله ورسوله».»

عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين
أصبح عثمان بن عفان، خليفة للمسلين وفاة عمر بن الخطاب سنة 23 هـ (644 م)، واستمرت خلافته نحو اثني عشر عامًا، وفي عهده جمع القرآن وعمل توسعة للمسجد الحرام وكذلك المسجد النبوي، وفتحت في عهده عدد من البلدان وتوسعت الدولة الإسلامية، فمن البلدان التي فتحت في أيام خلافته أرمينية وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وقبرص. وقد أنشأ أول أسطول بحري إسلامي لحماية الشواطئ الإسلامية من هجمات البيزنطيين.

زواجه من رقية
كان النبي محمد قد زوج رقية من عتبة بن أبي لهب، وزوج أختها أم كلثوم من عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت سورة المسد «تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ(5)» ، قال لهما أبو لهب وأمهما أم جميل بنت حرب بن أمية فارقا ابنتي محمد، ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما.

حينما سمع عثمان بخبر طلاق رقية بادر إلى خطبة رقية من رسول الله فزوجها منه، وزفّتها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، فكان يقال لها حين زفت إليه: «أحسن زوجين رآهما إنسان، رقية وزوجها عثمان».

وقف عثمان بن عفان
كان يهودي يملك بئر "رومة" ولم يكن غير هذا البئر صالحًا للشرب في المدينة حين هاجر إليها المسلمون، فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم:- «مَنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ» فحفرها عثمان، رواه البخاري.

وعن أنس - رضي الله عنه- قال: "صعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - أُحُدًا ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف، وقال: «اسْكُنْ أُحُدُ -أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ- فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ»، رواه البخاري، فكان كما قال - صلى الله عليه وآله وسلم-، فمات عمر وعثمان رضي الله عنهما شهيدين، في نهاية خلافة كلٍّ منهما.

وذكر بعض الصحابة أن قوله - تعالى-: «أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ»، وقد نزل في سيدنا عثمان - رضي الله عنه-؛ حيث إنه كان شديد التعلق بالله كثير الذكر والعبادة، يخاف الله -عز وجل -ويرجو رحمته ورضوانه، وقد بشره رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- بالجنة فكان من العشرة المبشرين بها، فرضي الله عنه وأرضاه ونفعنا بسيرته نزُكِّي بها أنفسنا ونتأسَّى به رضي الله عنه في سعينا وعملنا.

تستحي منه الملائكة
"ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟" هكذا رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على على زوجته السيدة عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- عندما سألته عن واقعة استحيائه من عثمان بن عفان "ذو النورين" ثالث الخلفاء الراشدين، والذي كان معروف بحيائه الشديد.

وتروي السيدة عائشة هذه الواقعة في حديث لها قائلة: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطجعا في بيته، كاشفا عن ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله وسوى ثيابه"، لذلك سألته عائشة: "دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك!".

كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحب عثمان ويثق به ويكرمه وذلك لحياءه وحسن عشرته وأخلاقه، بالاضافة إلى ما قدمه من مال لنصرة الاسلام والمسلمين، حيث بشره الرسول بأن مصيره الجنة كأحد المبشرين بها، وأنه سيموت شهيدا وهو ما تحقق بالفعل. 
العام الذي استشهد فيه الثالث الخلفاء الراشدين

هاجم المتمردون دار عثمان وأصيب ذلك اليوم أربعة من شبان قريش وقتل منهم أربعة، ثم هجموا على عثمان بن عفان فقتلوه، وهو يقرأ في المصحف فانتضح الدم على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.

وكان ذلك في يوم الجمعة الموافق 18 من شهر ذي الحجة سنة 35 هـ، وعمره اثنتان وثمانون سنة، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب الذي كان قد اشتراه ووسع به البقيع.