مدحت محى الدين يكتب : الفجوة

0AC627D4-1F74-4423-AB5F-057D32AF898A

 

كنت أظن عزيزى القارئ أن تغير ظروف المجتمعات عالميا الفترة الماضية ، وبعد أن أصبح المكوث فى المنزل إجباريا فى أوقات ذروة تفشى الوباء فرصة لجميع الأسر لحل مشاكل العصر الحديثة ، كالتفكك الأسرى وبعد الآباء عن الأبناء والتهائهم عن التربية والتعليم بالبحث عن لقمة العيش وتحسين مستوى المعيشة ، ظننت أن بقاء الجميع بالمنزل سيتيح فرصة أكبر للأم لكى تجلس مع ابنتها ، وللأب لكى يتحدث مع ابنه المراهق بدلا من أن يتجه الإبن للحصول على المعلومات من أصدقائه ، ظننت أن جميع أفراد الأسرة سيقومون بإغلاق الهواتف المحمولة ليتجمعون حول المائدة من جديد ولكن ما حدث فى الواقع هو العجب ذاته .

ما حدث عزيزى القارئ هو أن الآباء فوجئوا بأن تربية الأبناء هى مسئوليتهم وحدهم ، وأن الإعتماد على الإنترنت زاد حتى أصبح من أساسيات الحياة !! ، المضحك والمدهش فى نفس الوقت هو عندما لجأت بعض الدول لأن يكون نظام التعليم عبر الإنترنت أو كما يطلقون عليه ” الأونلاين” ، انهارت العديد من الأمهات وحتى المعلمات عبر الشاشات !! .

اتضح عزيزى القارئ أن المدرسة لم تكن فقط المكان الذى يتلقى فيه التلميذ تعليمه ، بل المكان أو الفاصل الذى ترتاح بسببه الأم قليلا من عبء المسئولية والذى يساهم فى تفريغ العديد من الطاقة ، عالميا تواجه العديد من الأمهات صدمة أنها لم تعد أما فقط ؛ بل من الضرورة الآن أن تصبح المعلمة وأن تعدل من نفسها وتتطور ، كما يتم تطوير برامج الكومبيوتر لتكون أما أفضل تقوم بدور أكبر مما قمن به أسلافها من الأمهات والجدات .

الصراع والمعاناة اللذين تتحدث عنهم الأمهات الآن أوضح بشدة قصور أو ” فجوة ” بين الآباء والأبناء ، فجوة فى التواصل بينهم وقصور فى فهم كيفية التعامل مع الأبناء ، والإعتماد بشكل كلى على وجود معلم ليحمل عنهم عبء العملية التعليمية والتثقيفية والتربوية أحيانا ، أين الأم التى نراها فى الأفلام القديمة تلك التى تحكى للأطفال حدوتة قبل النوم ؟ ، أين الأب الذى يسأل أولاده عن يومهم وكيف قضوه ؟ .

ستسألنى أم فاضلة ؛” من أين آتى بالوقت وأنا امرأة عاملة ؟” ، أو ” لم تكن والدتى تفعل ذلك وكبرت وأنا متعلمة فلماذا لا أفعل نفس الشىء مع أولادى ؟” ، الإجابة سيدتى هى أن الزمن ومتطلباته اختلفوا ؛ لم يعد الحال كما كان والكوكب كله ابتلى بوباء غريب ، وظروف الحياة فرضت على الجميع ” التغيير ” ويجب أن توجهى هذا التغيير ليكون ” تطور للأفضل ” ، يجب على الآباء الآن بالقيام بتغيير كل الحسابات والمفاهيم ومحاولة تحسين الوضع لأنفسهم ولعائلاتهم ، يجب علينا جميعا الآن محاولة إيجاد وفهم سبب الفجوة التى أعجزت الآباء عن التواصل الصحيح مع أبنائهم حتى يتمكن الجميع من تخطى هذه المرحلة بشكل سليم .