"نصر من الله وبشارة بلقاء الرسول صلى الله عليه وسلم"

 


كتب مريم المسلماني 
‫ إنه أبو العباس أحمد ابن رميلة القرطبي، الفقيه الناسك ،كان شيخاً كبيراً من شيوخ المالكية ،
قال عنه ابن بشكوال في الصلة: "كان معتنيًا بالعلم، وصُحبة الشيوخ، وله شعر حسن في الزهد، وكان كثير الصدقة وفعل المعروف، وكان أبو العباس هذا من أهل العلم والورع والفضل والدين"‬ لم تكن مهمَّة الشيخ يومها هي مجرَّد الجلوس في المسجد، أو إلقاء الدروس، أو تعليم القرآن فقط، فقد كان هذا الشيخ يَفْقَه أمور دينه، ويعلم أن هذا الجهاد هو ذروة سنام هذا الدين ، 
وفي هذه الليلة يرى ابن رُمَيْلَة هذا رسولَ الله وهو يقول له: "يَا ابْنَ رُمَيْلَةَ، إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ، وَإِنَّكَ مُلاقِينَا‬ 
استيقظ  ابنُ رُمَيْلَة من نومه وهو الذي يعلم أن رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم  في المنام حقٌّ؛ لأن الشيطان لا يتمثَّل به ؛ ففي البخاري بسنده عن أنسٍ قال: قال النَّبيُّ : "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ"‬
فقام الشيخ‫ من نومه وقت السحر فرحًا مسرورًا، لا يستطيع أن يملك نفسه، فقد بشَّره الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سيموت في سبيل الله، فالْحُسْنَيَيْن أمام عينيه، نصر للمؤمنين وشهادة يناله،
وعلى الفور ذهب (ابن رميلة )رحمه الله في جنح الليل فيُوقظ قادة المسلمين حتى أيقظ (المعتمد بن عباد)
وأمير المسلمين (يوسف بن تاشفين) وكلِّ قوَّاد الجيش.
وقصَّ عليهم رؤيا رسول الله ،فقاموا من شدَّة فرحهم وفي منتصف الليل وأيقظوا الجيش ‫كله على صوت: رأى ابن رُمَيْلَة رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول له: "إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ، وَإِنَّكَ مُلاقِينَ‬ا" ففرحوا وقويت عزائمهم 
فاغتسل الشيخ الفقية (‫ابن رُمَيْلَة) وتدهن بالطيب يستعد للشهادة، وذهب إلى أرض المعركة يقاتل يرجوا الشهادة حتى وقع شهيداً رحمه الله ، هو فرح كبير نصر ولقاء بعد شوق طويل ولطالما بشر الله المتقين أن لهم الجنات فلا يخاف ولا يحزن إذا ما اشتدت عليه المحن فالله سيكرمه باللقاء والنصر .